الأحد، 10 يونيو 2012

شيء وقر في القلب

أين قلوب كان بالأمس رقيقة تستكين .. واليوم أصبحت حجراً قاسيا لا يلين ..رحماك ربي.. يا مقلب القلوب.. ثبت قلب عبدك المسكين.."


أين عين كانت عند ذكره تدمع .. أين جسد كان من قربه يخشع.. أين عباد كانت عند أعتابه تخضع.. أما آن لك يا عبد أن تفيق .. أما آن أن تقف مع نفسك وتسلك إليه الطريق


سأبقى حراً ولو حبس جسدي في غياهب جب عميق .. سيبقى صوتي ملكي ولو تعثرت قدماي على الطريق.. فروحي داخلي ملك بارئها حتى يحين الأجل .. وسأبقى مستأنساً بالحق ولو تركني ألف رفيق وصديق.. (إن شاء الله)


لو أن للمدينة المنورة وصف لنعتها "وطن الروح" هي المكان التي أترك الدنيا كلها لأبقى فيها .. كيف لا وبها خير البرية ورب الكون حاميها .. يا دنيا عليك السلام لا نريدك قد سئمنا .. نريد الراحة.. في جنة الفردوس الرحمن بانيها ..


وضعت يدي على قلبي وقلت: مالك يا قلب لا ترق وتخشع كما كنت في الأيام الخوالي؟ .. فأجابني قلبي وأين ذكرك يا عبد ..أين دعائك الذي كنت تسهر فيه الليالي .. قلت يا قلبي مقصر في حق ربي ولساني معقود من الذنوب .. فأجابني: لا تيأس يا هذا فربك هو الرحمن مثبت القلوب .. أسمع ربك صوتك تبكي وسيأتيك منه الخير كله وتنفك الكروب .."


أراوغه ويراوغني .. أفوز في جولة .. ثم يغلبني .. يارب تعبت من الصراع وإنني لا أرجو منك إلا أن ترحمني .."
ليلة ويكتمل البدر في كبد السماء ... حقا .. مضى نصف الشهر يا رمضان.. ألا تتمهل ..لم يسكب من العبرات ما يكفي غسل الذنوب .. لم يتعب الجسد من صلاة تطهر القلوب .. لم ينطق اللسان بما يكفي من الدعاء.. مهلا يا رمضان .. نريدك معنا طوال العام .. يارب رمضان .. أعنا فيما بقى وتقبل ما مضى .. سبحانك ما عبدناك حق العبادة.."


أتساءل كثيراً .. ما معنى الغربة .. وما هي أنواعها؟ وطن، أهل، روح، .. ألخ... وما أقصاها ضراوة على النفس.. ووجدت بعد الكثير من التفكير.. أن غربة الروح هي أقصى وأشد أنواع الغربة على النفس.. تجد نفسك حينها في بلدك، في بيتك .. لكنك تشعر أنك لست في وطنك .. بين أهلك لكنك وحيد.. بين أصدقائك لكن وكأن كل له لغة يتكلمها !.. ولا يمحو تكل الغربة إلا شيئا واحداً .. أن تعود .. أن تعود إلى من خلقك..تتذلل إليه.. أن تخلي قلبك من كل شيء إلى منه سبحانه.. أن ترسم لنفسك طريقاً واحداً.. نحو رضاه ..فإن فعلت  صارت الدنيا كلها لك وطناً.. والناس كلهم  لك أهلاً.. ولسانك ينطق بكل اللغات رغم أنك لا تجيد إلا لغة واحدة! .. كن مع الله يأتيك كل شيء ولا يضيع منك أي شيء.. هنا تأنس به.. وما أنس به.. لم ير غربة حتى يلقاه سبحانه ..

إذا أردت حبا خالدا لا يموت .. فاجعله في الحي الذي لا يموت ..

يا غريباً في الدنيا لا تحزن .. فغربتك علامة معرفة الطريق إليه .. طوبى تنتظر كل من شكى غربة .. ورب العالمين يؤنس وحشة كل مغترب .. 

جعلت ربي وكيلي في أمري فأعطاني من فضله ما أريد .. ولو كانت الدنيا تعارضني في أمور فليس هناك يا دنيا من جديد .. أرْضِ ربك ولو سخط الناس جميعهمُ .. يغنيك عن القريب والبعيد .. والزم دعائك وقيام ليلك يلن لك حتى الحديد .. وصاحب التوكل في كل حينٍ يكن لك من مولاك ما تحيا به سعيد .. 


لا تنظر فقط للنصف المملوء من الكوب .. ولكن انظر للجزء المملوء مهما كانت كميته .. فعينك هي التي تحدد الكمية .. ضع عينيك على مقام الرضا .. سترى الكوب مملوئا عن آخره والواقع أنه ربما يكون فارغا أو به قطرة واحدة .. ارض .. يرضيك ربك بما قسم لك .. صباحكم تفاؤل .. 


طعم الدنيا: هو كل شيء لا يعجبك في كل الأشياء التي تحبها .. هو كمية زائدة من الملح  تسقط دوما في إناء طعام الذي تشتهي .. والغريب أنك تجد نفسك ولابد أن تأكله لأنك تريده .. لا تستغرب .. هذه طبيعتها .. "لا تستغرب الأكدار ما دمت في هذا الدار"..  ضع نصب عينيك أنها (دنيا) ولها صفات وسمات خاصة بها .. طعمها باق في كل شيء .. ولن يزول إلا بزوالها .. حتى إذا مررت عليه بسلام (الصراط) .. ووقفت على بابها (الجنة) تنتظر شربة من يد (الحبيب) صلى الله عليه وسلم  ذهب طعمها من حلقك ولن يعود أبدا .. وتبدأ بعدها تذوق طعم (النعيم) الذي سيكون في كل شيء .. إنه (الرضا) في كل شيء ممن خلقك ووضعك في الدنيا كي تعبده سبحانه.. ويدخلك يومئذ الجنة فقط برحمته .. اللهم اجعلنا ممن كتبتهم من أهل الفردوس.. صباحكم رضا بالملح الموجود في طعم الدنيا وعمل وأمل ويقين بشربة هنيئة لا نظمأ بعدها أبدا .. بإذن الله ..  


يا دنيا لا تغريني بجمالك وسحرك .. فأنا أعرف عنكِ الكثير والكثير ... تُغْوينَ كل من أحبك بظلم .. وأنت تعلمين أنه زلل وسقوط كبير .. يا دنيا غري من كان ينس أن الله خَالِقُك .. لكن المتذكر لربه يبقى في حماه أمن العين قرير .. لا ترسلي شياطينك إلى قلوب العباد.. فمن عرف ربه صار بك عليم وبصير .. سأبقى محاولاً أن أبقيك في كف يدي .. وقلبي بحب ربي يَسْعد وينير .. لن تنفعينني عندما أقف أمامه يوم الحساب .. سأبقى وحدي دون سند أو عون أو نصير .. فيا عبد .. لا تترك الدنيا تعبث بفطرتك .. فربك قد أعطاك من عظم فضله الكثير .. كن في العبودية مخلصا ورعا .. كن تبعا لسنة المصطفى الحبيب البشير .. واعلم أن الجنة قد تزينت من أجل كل من أطاع ربه .. والنار بعذابها ترسل لنا في كل يوم ألف نذير ونذير .. اللهم أمنا الفتن ما ظهر منها وما بطن وارحمنا برحمتك يا عزيز يا خبير ..


صباحكم معطر بذكرى مولد سيدي وحبيبي .. خير البشر .. سيد الخلق .. الرحمة المهداة .. السراج المنير .. خير من خلق .. وخاتم النبين .. محمد بن عبدالله .. صلى الله عليه وسلم في عليائه .. اللهم صلي وسلم وبارك على المبعوث رحمة للعالمين .. صلوا. عليه ما قرأتم هذه الكلمات .. واستشعروا نعمة الله بأن أرسل لنا قرآنا مشى على الأرض .. ورسولا نقتفي اثره .. صلى الله عليه وسلم كان لنا .. أبا وأخا وجدا وقائدا ومعلما ومرشدا وسيدا وصديقا ورفيقا وكل معاني الخير في الدنيا تعلمناها ونتعلمها من سنته العطرة .. صلوا على الرسول أحمد .. صلوا على خير من طلعت عليه الشمس .. صلوا على من شهدت له الأرض والسماء والانس والجن .. صلوا على من سماه ربه .. بالمؤمنين رؤوف رحيم .. والله لن تكفي الكلمات أبدا عن سيدي وحبيبي ورسولي وشفيعي محمد صلى الله عليه وآله وسلم .. صلوا عليه مرة أخرى ولا تركنوا عن اتباع سنته .. فربنا يريد من أن نكون أمة محمد بحق ..بالاتباع وليس بالاسم فقط أو الابتداع ...  صباحكم إيمان وحب وذكر وصلاة على المصطفى صلى الله عليه وسلم ..   


الأنس به سبحانه لا يأتي فجأه..بل يأتي بوصل وصلة وصلاة..فأما الوصل فهو الدعاء والذكر..أما الصلة فهي دوام الدعوة إلى الله وتذكير العباد..أما الصلاة فهي الوقوف بين يديه خمسا وفي الليل قيام ومناجاة..بحيث يتحقق دوام الود منك لسيدك وربك ومولاك سبحانه..عندها يفتح عليك من الأنوار ما يجعل قلبك في حالة الأنس به ..والتي لا تنقطع حتى في منامك..ويكون لك من البركات ما تحل عليك في كل ما حولك..حتى يعطيك ما يغنيك وأنت زاهد فيه..والله أعلم .. اللهم لا تبعدنا عن جنابك وأذقنا حلاوة الأنس بك..


إذا فقدت طعم الحياة حلوا كان أو مرا في نفسك..ووجدت قلبك ما زال متعلقا بربك وراض بما قسم..فاعلم أنما هو إدخار منه سبحانه لحلاوة تذوقها في جنته يوم العرض عليه بإذنه .. فلا تحزن .. 


إن الزهد ليس فقراً .. أو إكتئاباً .. أو عدم رغبة في الحياة..لكن الزهد الحقيقي هو أن تكون مقبلاً بحب على ما تريد من حلال الدنيا وتبذل له كل ما تستطيع من السعي..لكنه سعي للجوارح فقط ..أما القلب فيكون متعلقاً بمن أنعم عليك بهذه النعمة أو هذا الأمر الحلال الذي تريد .. فتقبل وتحب وتشتهي بل وتستمتع ولكن مع كل خفقة ونبضة يكون رب العالمين هو ما يشغل القلب .. ويصبح شكر النعمة هو ما يشغل البال .. ويصبح الحفاظ على النعمة هدفاً لدوامها .. ويكون أمام عينك قوله سبحانه وتعالى في سورة الحديد في الآية 23 "لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلاَ تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ وَاللَّهُ لاَ يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ" .. إنه حال قلْبيّ أكثر من كونه حال حِسِّيّ .. يصل المرء فيه إلى زهد حقيقي .. وإن كان غنياً ينعم في رغد العيش .. أقبل على الدنيا ولكن وهي في يديك.. انزعها من قلبك.. يكن لك خيري الدنيا الآخرة.. أتذكر دوماً التعريف الذي قاله أحد الصالحين.. أن الزهد الحقيقي هو لمن ملك الدنيا فزهد فيها.. ربنا واجعلنا ممن ملك الدنيا في يديه..ونزعها بعفوك من قلبه.. وفاز في الآخرة برضوانك.. والله أعلم .. 


ترقب واستسلام .. يقول رسولنا الحبيب: "لقلب ابن آدم أسرع تقلّبًا من القدر إذا استجمعت غليانًا"... فلا تقلق إن شعرت بكل هذا معاً أو تِباعاً .. فإنها حكمة الخالق في جعل هذا من بشريتنا .. حتى نظل متعلقين به سبحانه .. .. ولذا كان الحديث أيضاً: "إنّ قلوب العباد بين أصبعين من أصابع الرّحمن فإذا أراد أن يقلب قلب عبدٍ قلبه".. تعامل مع قلبك كأنه ابنك الذي تخشى عليه من أن يصيبه تعب أو نصب أو وسخ في ملبسه .. القلب إن صلح .. صلح معه حالك مع من خلقك .. املأ قلبك حباً .. انزع منه الغل .. أقبل به على الطاعات عند إقباله وحافظ عليه بالمفروض من الله في إدباره .. واعلم أن للناس قلوباً مثلك ربما تكون أضعف .. فلا تجرح أحداً .. ولا تنس دعاء الرسول: يا مقلّب القلوب ثبّت قلبي على دينك .. صباحكم مشرق بنور رب القلوب وسنة طب القلوب محمد صلى الله عليه وسلم .. 


من استطاع أن يقود بشريته بلجام عبوديته  ... صار سيدا لنفسه وهواه  ... عندها يتحقق للعبد من المعبود سبحانه معنى الهداية... ويسلك حينها العبد الطريق لله على علم  ... حتى إذا اختاره ربه إلى جواره مات على الطريق وإن لم يصل لمنتهاه  ... اللهم أحينا وأمتنا على الطريق إليك حتى نلقاك وأنت راض عنا... 


ما أجمل أن ينفض الناس من حولك وتظل تشعر بالأنس رغم وحدتك المادية  ... ولا تكون واهما... لأن الطمأنينة هي سكينة في القلب وحلاوة في العبادة والقرب منه سبحانه  ... 


نصحني صديقي قائلاً : حين ينعم عليك الله بنعمة فاعلم أن عليك فيها شيئين .. أولها شكر وثانيها وصبر .. وجوب شكر النعمة حفاظاً عليها .. وصبر عليها حتى لا تكون فتنة تبعدك عن المنعم عليك بها سبحانه .. ربنا هو الجميل ذو الرحمة .. يعطينا ليعلم من فينا الشاكر لنعمه بحق .. ومن المفتون بحلم ربنا وكرمه عليه .. لا تحسب حصولك على النعمة نهاية المطاف .. بل هي على النقيض بدايته .. فربما أنعم عليك بنعمة استوجبت عليك يوم القيامة وقوفاً أطول بين يديه ليحاسبك .. أتذكر ما قيل أن عبد الرحمن بن عوف يخشي الحساب يوم القيامة؛ لأنه يعلم أن من كثر ماله طال حسابه .. فاللهم يا ربنا .. اجعلنا ممن يدخل الجنة بلا سابقة عقاب ولا عتاب ولا حساب .. آمين .. 


إذا أحزنك أمر فلا تنس أن لله تسعاً وتسعين اسماً ويزيد .. فإن ضاقت عليك الدنيا فتذكر اسم الله الواسع .. وإن بخلت عليك فلا تنس اسم الله الكريم .. عش من أسماء الله وصفاته في حياتك تشعر حينها بجمال عبوديتك لخالقك وصفاته سبحانه .. لا تقنط أبداً .. فإن من سمى نفسه بهذه الأسماء يعلم كل العلم ويحيط بحالك وما تحتاجه في أمسك ويومك وغدك .. فاللهم لا تحرمنا الدعاء بأسمائك العلى واستجب لنا دعائنا .. وارض عنا حتى نلقاك وقد شملتنا بكل صفاتك وأسمائك .. يارب .. يارب 


عامل قلبك كالطفل الرضيع .. رعاية .. غذاء .. وعلمه الرفق ..والشجاعة في الحق ... فقلبك سيصحبك حتى قبرك... إن لم تربيه .. انقلب عليك .. وسحبك إلى ما لا تريد .. بدلا من أن يصحبك لما تريد .. يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك .. 


بما يحزنك أمر .. وتود أن تحكي للدنيا عنه .. وتحار كيف تكلم الناس فيه .. فتقرر أن تذهب إلى ربك داعيا ..راجيا .. متضرعا .. وتسأله المدد من عنده .. وتكف لسانك .. فيحشد لك ربك جنودا من خلقه تتكلم عنك .. فيقيك مشقة القول .. وفي نفس الوقت يعطيك ما ترجو دون أن تنطق .. فسبحان من إذا ما جريت عليه تدعوه .. أكرمك وأعزك .. وبارك خطاك .. وغير لك القلوب لتعلم علم اليقين أنها بين اصبعيه يقلبهما كيف يشاء .. فلم الحزن إذن ولك رب سمي نفسه العليم الخبير ..


لماذا السجود؟ .. أكثر وضع يتحقق فيه شكل العبودية للمعبود .. جبهتك تلامس الأرض .. تُخاطِب من خَلَقَك .. رأسك على الأرض التي منها خُلِقت .. وإليها تعود .. فأنت في حالة انسجام بذراتك مع أصلك من التراب .. لا يسمعك إلا من خَلَقَ فسوّى .. فأنت في حالة لحظية من الخلوة مع رب العالمين .. وضع جسدك يكاد يكون كما كنت في بطن أمك .. وكأنك في رَحِمِ الصلاة .. تتغذى بدعاءك ونجواك مع رب الكون سبحانه .. السجود هو نهاية المطاف في الصلاة .. قبل التشهد والخروج للدنيا .. فكأنما هو خلاصة الصِلة مع رب العالمين .. وما أحلى أن يسجد الجسد أولاً .. ثم يَسْجُد القلبُ من بعده .. ولعل الله أن يُنْعِم علينا بسجود قلوبنا .. فإن القلب لو سجد بحق لمولاه .. ظل ساجداً لا يقوم من سجدته أبداً .. 


صديقي.. إذا أحزنتك أزمة ..أو ابتعد عنك من تُحب .. أو احترت في أمر .. أو شعرت بغربة في الدنيا .. فقل لنفسك "إني ذاهبٌ إلى ربي" .. 


قُم من نومك قبل طلوع الفجر .. وتوضأ .. وتخيل أنك والماء على جسدك تغسل الوَسَخ الذي حاق بروحك .. ثم توجه إلى مكان صلاتك .. وكأنك غريب قد وقف بباب كريم يسأله العون وأن يَدُلَه على الطريق .. أنِخْ مَطيَتك .. واطرق الباب .. ولا تستعجل الرد .. فأنت الذي تحتاج إليه .. ناجيه سبحانه .. أسْمِعْهُ صوتك .. خاطب عينيك وقل لها هل جفَّت دموعك؟ .. تكلم مع قلبك واتهمه .. لم قسو قلب؟! .. قف بين يده كالطفل الذي يعلم حتما أن أباه سيلتقطه حين يرميه في الهواء .. كيف تقلق وقد وعدك في كتابه!! .. "وقال ربكم ادعوني أستجب لكم" .. أليس هذا سوء أدب منك أن تحمل الهم وقد وعدك .. وليس بأوفى بعهده من الله


وكأنك في السجود جنين متكور على نفسك في رحم الصلاة..لا تتركها تولد للدنيا مع كل ركعة دون أن تغذي روحك بدعاء وخشوع لربك بحق


دعوني أتفلسف قليلاً :))) ... أظن أن (الأنا) لها دورة حياة في حياة كل إنسان، فالإنسان يولد أنانياً وإن كان لا حول له ولا قوة من ضعفه كطفل ورضيع .. فهو لا يريد إلا أمه .. ولا يريد أمه إلا له .. ثم يكبر ويكبر الشعور معه حتى يأتياه أخ أو أخت .. فإما تزداد (الأنا) من الغيرة .. وإما أن يتعلم أول درس في الحياة مع (الأنا) ويفهم معنى المشاركة ..  ثم يكبر .. ويكبر معه شعور المشاركة .. حتى يتزوج .. وحينها ترجع (الأنا) له مرة أخرى .. ويريد زوجته أن تكون له وحده .. حتى ينجب .. فتبدأ (الأنا) بالتراجع مع وجود بعض منه في الدنيا من ولد أو بنت .. ويجد نفسه حينها ينسى (الأنا) ويفضل أولاده على نفسه في كل شيء .. -هذا إن كان سوياً يتعلم كيف يتعامل مع (الأنا) بالطبع! - .. وحينها يكون قوياً وراعياً لمن حوله .. ثم يكبر .. ويكبر .. ويشيخ .. ويهْرُم .. ويزيد ضعفه .. فتعود له (الأنا) مرة أخرى .. ويريد أولاده من حوله في كل وقت .. ويريد من زوجته ألا تتركه .. ويبدأ لا شعورياً أن يكون طفلاً مرة أخرى .. يطلب كل شيء لنفسه .. وهو في أرذل العمر ..
وكأني هنا أستطيع أن أقول .. أن (الأنا) تصحب الإنسان حين يكون ضعيفاً .. وتتركه حين يكون (بحق) قوياً .. ومن تستمر معه (الأنا) طوال حياته دون تغيير فهو شخص ضعيف في نفسه وإن بدا جباراً .. لا يدري أن القوة في غير (الأنا) .. وأن القوة الحقة في العطاء والمشاركة ..
واللبيب من يستخدم (الأنا) في حينها .. ويتركها حين ينتهي دورها .. والله أعلم :))





من أنيسك؟؟
 سألوا العاشق من أنيسك .. قال أنيسي في ليلي هو القمر..
سألوا البحار وأنت يا مسافر .. قال نجوم أهتدي بها في ظلمات البحر .. 
 سألوا الغريب وأنت يا ابن السبيل .. قال عطف الناس ودليل يدلني في السفر ..
 
 سألوا الأعمى وأنت يا مبتلى .. قال كلب يسوقني يمنعني أن أقع في الحفر ..
 
 سألوا العبد وأنت يا عابد .. قال أنيسي كتاب ربي ودعائي في ليل السحر ..
با ابن آدم لا تلق لغير رضاه بالا .. فلن ينفعك أي
 من البشر .. 
يا ابن آدم أنفق ما في يدك دون حساب .. أنفق ولا تخش في الحياة الفقر .. 
يا ابن آدم لا تركنن لدنيا أو لهوى .. فلم يعد هناك وقت ولا في العمر عمر ..
يا ابن آدم لم قسوة القلب .. لم الجمود .. أما تخش وحشة وضمة القبر.. 
با ابن آدم .. دعائك في يدك سلاح .. إيمانك في قلبك .. زمام للأمر .. 
با ابن آدم لا تشغل قلبك إلا من سواه .. فالقلب لا يسع إلا المقتدر.. 




مناجاة -1-
القلب قد أناخ مطيته ببابك يا كريم .. فلا تحرمني قرب منك يا رحيم .. يا من له عنت الوجوه .. وسجدت لكبريائه الجباه .. ليس لي سواك .. لا حول ولا قوة لي إلا بك .. عظمت ذنوبي .. لكني أعلم أن عفوك أعظم .. ضاقت بي سبلي .. لكن أبوابك لا تغلق .. يحار قلبي .. لكن رحمتك وسعت كل شيء .. اللهم إني أشكرك على نعمك العظيمة .. فلقد أعطيتني من الدنيا الكثير .. أسألك أن تجعل الدنيا في يدي .. ولا تجعلها أن تتمكن من قلبي .. ربي .. نفسي تلومني .. ولكنك يا من سويتها أعلم بها..
رباه .. أنر لي طريقي .. وسع لي في رزقي من كل ما يمكنني في أرضك حتى ألقاك وقد رضيت عني بأن كنت كما خلقتني من أجله .. عبدا لك قبل أي شيء.. صالحا في نفسي مصلحا لها قبل أن أصلح غيري ..
ربي .. مولاي .. خل قلبي من كل هم .. فرج عني كل كرب .. ارح كتفي من كل شيء لا يوصلني إليك .. سلكت لك الطريق .. ويتوه من الدليل بين الحين والحين .. فلا تحرمني نورك على الدرب .. حتى إن اخترتني يوما ..واسترجعت وديعتك.. مت وأنا سائر لك على الطريق ..
اللهم آمين ..
العبد .. الفقير .. الراجي رحمته ..





مناجاة -2- ..
ربي .. ثقلت همومي على كاهلي .. رغم كل أنعمك علي .. ترى هل هو بطر .. أم أن النفس صارت ضعيفة .. أم أن الرضا يفارق الروح ثم يعود .. أم أن الايمان في القلب .. (يتقلب) .. ربي لا يعوزوني من الدنيا إلا أن ترضى عني .. سلكت الطريق إليك وأنا مقصر .. سلكت الطريق وأنا أتعثر .. لكن رحمتك وسعت كل شيء .. وعفوك قد أفاض على الدنيا وشملت كل الخلق ..
رباه .. قسى قلبي فما عادت الدموع تبلل وجهي .. كما كانت .. ربي ولا تحرمني دمعة يغفر بها ما كان .. ربي لو أن الكل مطلع علي لأعرضوا عني .. لكن تراني .. وبرحمتك ترزقني من نعيم الدنيا .. أرحم بي من كل الخلق .. رباه .. ما أحلمك على عبدك .. ما أصبرك على تقصيرنا .. أحمدك لأنك الاهي .. أشكرك لأنك ربنا ..
يا خالقي ورازقي .. يا من تؤمن القلوب إن فزعت .. وترد النفوس إليك إن بعدت .. يا من تعلم بحالي قبل سؤالي .. إن كان الهم هو زاد للطريق لنصبر فما أرخص الثمن .. لكني عبد إحسانك .. ولست عبد امتحانك .. أنت المحسن .. أنت الواسع .. فأزح من القلب ما أهمه .. ومن النفس ما يحزنها .. ومن العين دمع الحزن وأبدله بدمع
الخشية والرضا .. رب واملأ قلبي بحبك حتى لا يكون في القلب سواك ..
اللهم آمين ..
العبد .. الفقير .. الراجي عفو ربه ..



أتساءل كثيراً في نفسي .. ما هي الغربة؟ وهل الغربة هي غربة الوطن، الأهل، أم غيرها؟ ... 
وجدت بعد الكثير من التفكيروالتحليل -كعادتي- .. أن غربة الروح هي أقصى وأشد أنواع الغربة على الإنسان .. 
إن شعرت روحك بالغربة .. تجد نفسك حينها في بلدك، في بيتك .. لكنك تشعر أنك لست في وطنك .. بين أهلك لكنك وحيد .. بين أصدقائك ومحبينك ولكن وكأن كل له لغة يتكلمها ! .. 
ولا يمحو تلك الغربة إلا شيئا واحداً .. أن تعود .. 
أين؟؟ تعود إلى لمن سواها .. إلى أصلها .. أو ليس هو من خلقها .. 
أن تعود إلى من خلقك .. تتذلل إليه .. أن تُخلّي قلبك من كل شيء إلا منه سبحانه.. 
أن ترسم لنفسك طريقاً واحداً .. نحو رضاه .. أن تكون على يقين في أن كل ما أصابك لم يكن ليخطأك .. وأن كل شيء في حياتك هو لحكمة من سبحانه ..
إن عدت لمولاك .. عرفت روحك طريق بيتها .. ووطنها .. وهنا تصير الدنيا كلها لك وطناً .. والناس كلهم لك أهلاً .. هذا لأنك حينها ستحمل وطنك داخلك أينما ذهبت .. إنه حب الله .. ولن يحزنك شيء .. ولن يتعبك اختبار .. ولن تشعر بالدنيا تضيق .. لأنك تحمل في قلبك حب الواسع .. فأي ضيق بعدها يا ترى ! .. 


كن مع الله يأتيك كل شيء ولا يضيع منك أي شيء .. هنا تأنس به .. وما أنس به عز وجل .. لم يذق وحدة أو يعاني غربة حتى يلقاه سبحانه .. خ.ب

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق